3 مايو 2015

ليلة لا تنسى في حديقة تشرين

ترويها سارة (29 سنة) - كندا
حدثت هذا التجربة مع أخي الذي يصغرني بعامين حيث كنا ندرس بالجامعة في مدينة دمشق ، كان من عادة أخي الخروج مع أصدقاءه كثيراً وكان من عادته أن يطيل في سهرته معهم فيتأخر في العودة وهذا ما كان يشعرني بإزعاج شديد منه لأنني أراه مسؤولاً عني خصوصاً أننا بعيدان عن أهلنا.


 وفي إحدى ليالي من أوائل شتاء عام 2008 كنت انتظره وكانت الساعة قد  اقتربت من منتصف الليل ، وفي دمشق لا يطيل الناس السهر كثيراً خارج المنزل، فاتصلت به على الهاتف وكنت غاضبة منه وقلقة عليه ، فقلت له : " لِم لم تعد حتى الآن  " ، فقال :" إني في الطريق ، كنت مع اصدقائي" ، وبدا من صوته الإرتباك ، فسألته : " ما بك ؟ " ، فقال : " سأخبرك حينما أعود " .

ولما أتى كان وجهه مصفراً مما أقلقني بشدة فسألته عن ما جرى ، فقال : " لقد حدث لي شيء غريب " ، وبدأ يسترسل في الحديث ، أنه كان مع أصدقائه فمروا بجانب إحدى الحدائق وهي حديقة تشرين المعروفة للكل في دمشق ، حيث تشغل مساحة واسعة في قلب العاصمة ، فأراد قضاء حاجته خصوصاً أن طريق عودته إلى المنزل يتطلب وقتأً طويلاً ولم يعد بإمكانه الإحتمال ، فنبهه أصدقاءه من مغبة الدخول إلى حمامات الحديقة وسط هذا الظلام فلا أحد موجود في الحديقة في هذا الوقت المتأخر ،  فأخبرهم أنه لم يعد يحتمل،  فدخل ورافقه أصدقاءه وكانا إثنان ، ولما دخل شعر بالخوف لأن الحمام مظلم فلا ضوء فيه ولا صوت سوى من صوت قطرات الماء المنسابة من الصنابير المتهالكة فشغل ضوء هاتفه الخليوي لعله يرى ، كان الحمام عبارة عن مرحاضين فقط  وبأبواب حديدية فدخل من أحداهما وما إن بدأ حتى سمع باب المرحاض الذي بجانبه يُغلق بشدة ففزع وكاد قلبه يتوقف عن النبض من شدة الخوف اذ أنه لم يسمع باب الحمام الرئيسي يُفتح ولم يسمع أن أحداً دخل إليه وكان باب المرحاض مفتوح وعلى ضوء هاتفه النقال رأى انه لم يكن به أحد عند دخوله ثم شعر بلفحة هواء ساخن تمر على وجهه وكانت قادمة من جهة ذلك المرحاض وبسرعة خرج يركض من شدة الرعب فسأله صديقاه : " ما بك  ؟ ، لما تركض ؟! " ، سألهما وهو يرتجف : " هل دخل أحد بعدي إلى الحمام ؟! "، قالا : " لا" ،  قال : " أقسما الآن " ،  قالوا : "  والله لم يدخل أحد ، نحن بقينا واقفان هنا ولم نتحرك " ، فقال لهما:  "  هيا نخرج من هنا " ، وفي الطريق حكى لهما ما حدث فقالا : "  ألم نقل لك من البداية ،  هذه الحديقة خالية وكبيرة جداً ومظلمة وقد يحدث فيها أي شيء بما في ذلك ظهور الجن أو الأشباح " ، وبعد أن حكى لي لم نستطع النوم من الخوف وشغلنا القرآن لنحاول النوم على صوته.

لا أعلم تفسير ما حصل مع أخي  في تلك الليلة مع العلم اننا أسرة لا تؤمن بالخرافات رغم أننا نؤمن في الجن فهم مذكرون في القرآن الكريم ، ولكن لم نكن  نؤمن انهم يستطيعوا ترهيب أو إيذاء أي بشر أو الظهور له علماً  أننا لا نعاني من أي حالة أو مرض نفسي في العائلة ، كل ما هنالك أننا نعاني من أعراض الجاثوم (الشلل النومي)  من حين لآخر  أنا وبعض أخوتي ومنهم أخي هذا.  

ملاحظة
- نشرت تلك القصص وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها. 

للإطلاع على أسباب نشر تلك التجارب وحول أسلوب المناقشة البناءة إقرأ هنا.

إقرأ أيضاً ...
- لهو خفي في سكن جامعي 
- فزاعة الليل 
- نداءات الظلام