حصلتُ على لوح الويجا الخاص بي عندما كنت في نحو الثالثة عشرة من عمري، أظنه كان هدية عيد الميلاد. كانت أختي الصغرى أصغر مني بكثير، لذلك عشتُ معظم طفولتي وكأنني طفلة وحيدة، أملأ وقتي بنفسي  ، حين لا أكون منشغلة بالأعمال المنزلية، كنت أقرأ بشغف، وبدأت أعلّم نفسي من خلال الكتب كيفية رسم الخرائط الفلكية، وعلم الأرقام، وقراءة الكف، والتاروت. ربما رأت أمي أن لوح الويجا سيكون مكملًا طبيعياً لاهتماماتي.

أتذكر أنني قرأت الكتيب الصغير المرفق مع اللوح بعناية. كان يحذر من ضرورة إبقاء اللوح والمؤشر (بلانشيتو)  منفصلين عن بعض، لأن وجودهما معاً قد " يبقي الباب مفتوحاً ". كما شدد على وجوب قول "وداعاً " في نهاية كل جلسة، وانتظار رد الوداع من حركة المؤشر قبل إنهاء الجلسة. 

أخذت هذه التعليمات على محمل الجد، لكنني في الوقت نفسه كنت أظن أنني أعرف كل الأرواح الموجودة من حولنا، أو على الأقل أعرف أنها ليست خطيرة ، وضعتُ اللوح على سريري، ووضعتُ المؤشر فوقه. في البداية لم يحدث شيء. لا استجابة. فأعدتُه إلى مكانه.

لم أكن أنام كثيراً في الليل، ولهذا جربت مرة أخرى في ساعة متأخرة، وهناك… بدأ اللوح يستجيب.

تحول الأمر تدريجياً إلى عادة. في البداية كنت ألتزم بالقواعد حرفياً، لكن مع الوقت بدأ المؤشر يتحرك حتى دون أن ألمسه، وأصبحت “المحادثات” أشبه بالجلوس مع صديق مألوف. توقفتُ عن قول الوداع، وتوقفتُ عن إبقاء اللوح والمؤشر منفصلين ، بقي اللوح فوق سريري، وكنت أنام وهو بجانبي ، كل شيء بدا طبيعياً من وجهة نظري… إلى أن جاء ذلك اليوم.

عدتُ إلى المنزل مع إحدى صديقاتي، وما إن دخلنا غرفتي حتى انطلق البندول فجأة نحوها بعنف. غضبتُ بشدة وصرختُ فيه:

« لماذا تفعل ذلك؟! »

وأعدتُ المؤشر إلى مكانه فوق اللوح عندها ظهرت الكلمات: « ستموت ».

قلتُ بذهول: « ماذا تقول؟! » فكان الرد: «21 يناير» ، سألتُ بخوف: «من أنت؟ »

فأجاب باسم غريب: «Zyechwe…» أو شيء قريب من ذلك.

كان اسم طويل مكون من نحو ثلاثة عشر حرفاً، بلا أي معنى، ولم أره من قبل في حياتي.

أنهيتُ الجلسة فوراً. قلتُ إنني سأضع اللوح بعيداً الآن، وقلت " وداعاً " بجدية هذه المرة. وضعتُ اللوح في صندوق، وأنزلتُ المؤشر إلى الطابق السفلي.

مرت الأشهر التالية ببطء…وفي يوم 22 يناير، اتصلت بي صديقتي.

قالت لي إنها بخير… ما زالت على قيد الحياة، لكن شاحنة والدها تحطمت تماماً.

في اليوم السابق، كانت برفقة والدها يقطعان الأشجار. كان والدها يُسقط شجرة بينما كانت هي جالسة على مؤخرة الشاحنة. فجأة، ومن العدم، سمعت صوت رجل يناديها من بعيد، ناداها باسمها وقال: « تحرّكي الآن! »

ظنت أن الصوت صوت والدها، فقفزت مبتعدة في اللحظة الأخيرة، قبل أن تسقط الشجرة التي أسقطها والدها مباشرة فوق صندوق الشاحنة.

قالت إنها شكرت والدها لأنه حذرها، لكنه نظر إليها بدهشة وقال إنه لم ينادها أصلاً… ولم يكن لديه أي فكرة أن الشجرة ستسقط بتلك الزاوية.

كتبتها Shannon .L