4 أكتوبر 2011

نزلاء الظلام

ترويها منيرة - البحرين
جرت عادتي عندما كنت بعمر يتراوح بين 7 إلى 8 سنوات أن استيقظ عند منتصف الليل لأذهب الى الحمام ، وفي إحدى المرات التي كنت فيها جالسة على المرحاض سمعت طرقات على الباب وثم صوت أمي وهي تقول لي :" افتحي الباب بسرعة .. أخوكي ينزف دماً من أنفه " ، فأجبتها : " دقيقة ... ماما " ، ولما فتحت الباب لم أجد أحداً ! ، فذهبت إلى غرفة أمي لأخبرها بأنني خرجت من الحمام وأن بإمكانها استخدامه غير أني وجدتها نائمة في سريرها ، لم أهتم لما حدث وذهبت لأنام وفي الصباح سألت أمي : " لماذا طرقتي باب الحمام ومن ثم ذهبتي إلى النوم ؟ " , فأجابت بأنها لم تفعل ذلك !!


ومنذ ذلك اليوم أصبحت أرى أشياء كلما ذهبت إلى الحمام وكنت أرى في بعض الاحيان شخصاً مرتدياً ثوباً أبيض في غرفة الجلوس أو أسمع أصواتاً لحركات في الصالة وبعد فترة من حدوث كل هذا أخبرت امي فقالت لي : " انهم أهل البيت ... لا تخافي " .

ولما بلغت 15 سنة كنت طالبة في الصف الاول الثانوي واعتدت على السهر حتى أثناء الفصل الدراسي ، وفي يوم من الأيام كنت جالسة في غرفتي وأنا ألعب على الكمبيوتر حتى وقت متأخر من الليل ولاحظت أن الساعة قد تجاوزت 2:00 وبأن علي أن انام ، فأوقفت تشغيل الكمبيوتر وأطفأت الأنوار وتركت الباب مفتوحاً قليلآ لأنني لا أرغب النوم في الظلام أبداً ، كنت مستلقية على السرير فأحسست بحركة فيه وقد انخفض قليلاً نحو الأسفل وكأن أحداً يجلس بجانبي ، فتحت عيناي فرأيت ظلآ أسود اللون يجلس بجانبي على السرير، كان على هيئة جسم امرأة من غير ملامح ، فتجمدت من الخوف في مكاني وكانت تتكلم بشكل سريع وتقول : " أرجعيه لي .." ، ولم افهم باقي الحديث الذي قالته لكنني كنت أعلم أنها تتكلم وتبكي بنفس الوقت وأنا من الخوف غطيت وجهي بالغطاء وقرأت كل آية أعرفها وبقيت في الفراش إلى أن حل الصباح دون أن يغفى لي جفن من الخوف.

لم أخبر اي شخص بما حصل معي تلك الليلة ولكن بعدها أصبحت أشعر بأن هناك شخصاً ما يجلس على السرير ، وفي مرات أخرى أشعر بأنه مستلق عليه، وفي بعض الأحيان كنت أحس بأنه يقبل يدي ولم يعد بإمكاني النوم وكنت أذهب المدرسة في حالة إعياء من السهر وأصبحت أكره الظلام لان كل الأشياء المزعجة والمخيفة تحدث فيه.

وفي يوم من الأيام كنت متعبة فقررت أن أنام فتركت نور الغرفة مشغلاً وبعد فترة وجيزة أحسست بحركة في السرير وأن هناك شخصاً يحضنني وكنت اشعر بحرارة وتفاصيل جسمه ، فتحت عيني فكانت الغرفة في ظلام دامس ، حاولت الصراخ لكنني لم استطع بعدها حاولت التحرك وشعرت بأن هذا الشخص قد تركني فقمت مسرعة وذهبت عند الباب وعندما التفت نحو السرير لم أر أحداً ! وقد اخبرت اهلي بأن لا يطفئوا الأنوار أبدا في غرفتي. وأذكر في شهر يوليو 2011 حصل معي شيء حينما كنت نائمة فشعرت بأن احداً قبلني على شفاهي وأحسست بتنفسه بالقرب من وجهي . ولم اكن أعلم ما حدث معي : هل هو حقيقي أم من خيالي ؟!

باتت أحلامي مزعجة حيث كنت أرى فيها أشخاصاً لا أعرفهم وشخص معين يتكرر دائماً فيها ، وفي الواقع لم تكن الأحلام مرعبة إنما الذي يحدث لي في الواقع هو ما يرعبني ، استمرت تلك الاحوال معي طوال 3 سنوات حتى قررت إطلاع أمي وأبي عليها، قال لي أبي بأنها مجرد أوهام وتخيلات بسبب الأفلام التي أشاهدها ، بينما قالت أمي بأن هذا واقع لآنني لا أصلي بانتظام وقد أخبرت إحدى صديقاتي بهذا فنصحتني بالتقرب من الله و بإذنه سوف ينتهي مسلسل الكوابيس الذي أعيشه.

واظبت على تشغيل تلاوة القرآن الكريم في غرفتي ليلاً و نهاراً وبدأت اقرأ القرآن بشكل متواصل وللعلم كنت اقرأ القرآن بشكل متقطع ولم أكن أحفظ حتى الاذكار وصلاتي كانت متقطعة ، وبعد تقربي من الله انخفض معدل الأحداث مع أنها لم تتوقف نهائياً وإنما كانت تحدث على فترات ، وبعد فترة حلمت بالشخص الذي كنت أراه عادة بالاحلام. وكان يقول لي: " خلاص ...أنا بتركك " ، وكان يقول أن أمه تأذت بسببي وأنه مستعد لتركي بحالي إذا رغبت بذلك و من بعدها توقفت الأحداث لكنني مازلت لا استطيع النوم في الظلام.

ترويها منيرة ( 23 سنة ) - البحرين

إقرأ أيضاً ...
- أصحاب الظلال السوداء
- الجاثوم بين الواقع والخيال

- الهلوسة
- سيكولوجيا الرعب

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.