15 ديسمبر 2011

لالة مليكة

ترويها صوفيا - المغرب
بدأت قصتي خلال السنة الماضية حين انتقلت انا و صديقتي الى شقة جديدة تقع في احدى المدن التي يرتادها الطلبة المغاربة والأجانب من اجل انهاء دراساتهم الجامعية و هي مدينة (فاس)، كانت الشقة شديدة البرودة لدرجة لا تطاق مع ان الجو كان لطيفا في الخارج فقررت انا وصديقتي اقتناء جهاز تدفئة كهربائي ، كنا نتركه مشغلا طوال اليوم على أمل تدفئة الشقة لاقصى حد ممكن و الغريب في الأمر و حين عودتنا في اليوم الأول وجدنا الجهاز مطفىء وحرارة البيت منخفضة جداً ، استغربنا في البداية لكننا اقتنعنا انه ناتج عن انقطاع في التيار الكهربائي أو خلل في الجهاز لا اكثر وفي اليوم التالي تكررت نفس الحادثة و هذا ما دفعنا الى الشك و خصوصاً أن باقي الأجهزة الكهربائية كانت تعمل بشكل جيد  ، مع مرور الأيام لم تحدث أي أمور غريبة في الشقة رغم برودتها الا أننا اعتدنا عليها.


وقع أقدام خيول
اقترب موعد الامتحانات ، وكنت أنا وصديقتي نسهر كل يوم من اجل التحضير لها و بين الفينة و الاخرى كنا نستريح ثم نعاود العمل ، كانت صديقتي تقطن في غرفة قرب غرفتي و بينما كانت كل واحدة منا تجلس للدراسة و بالضبط على الساعة الواحدة بعد منتصف الليل سمعت صوتاً قوياً في السقف يشبه صوت قطيع من الخيول يركض بسرعة و في ظرف وجيز لم يتعد 10 ثوان ، فقمت بسرعة إلى غرفة صديقتي فوجدتها متسمرة من الخوف سألتني إن سمعت الصوت فأجبتها : " نعم " ، لم نستطع النوم أو الدراسة تلك الليلة و ظللنا نفكر فذلك الصوت لا يمكن أن يصدر عن الجيران  لاننا كنا في الطابق الأخير بعد السطح.

نسينا الحدث وفي اليوم التالي بدأنا بالمذاكرة مرة اخرى فإذا بنا نسمع نفس الصوت يتكرر في نفس التوقيت تقريباً ولكن هذه المرة استمر لمدة أطول ، تجمدت انا وصديقتي من الخوف و شغلنا شريط القرآن الكريم و جلسنا في غرفة واحدة و تابعنا الدراسة رغم الخوف الشديد الذي كان يتملكنا لاننا لم نكن نعرف مصدر الصوت و لماذا يحدث في نفس الوقت.

في صبيحة تلك الليلة سألنا إحدى النساء اللواتي يقطن تحت شقتنا فيما إذا سمعت صوتاً ما عند حوالي الساعة 1:00 ليلاً فاخبرتنا أنها كانت نائمة و لم تسمع اي شيء ،  فسألناها عن ما إذا كانت الشقة قد استئجرت من قبل فاخبرتنا بأن عائلة استأجرتها قبلنا لبضعة شهور فقط ثم غادروا. هذا زاد من شدة خوفنا فكنا لا نرجع إلى الشقة إلا بعد إنقضاء اليوم و نتعمد النوم مبكراً لكي لا نسمع الصوت.

أمور غريبة تزداد سوءاً
منذ تلك الفترة بدأت الاحدات الغريبة تتوالى علينا ، فمرة كان حاسوبي فوق المكتب و كنا نشاهد فيلماً على التلفزيون فإذا بالنافدة تنفتح فجاة و صوت موسيقى يصدر عن الحاسوب ، ومرة أخرى كنا نائمتين فاستيقظنا على صوت زجاج يتكسر لكننا لم نجد أي آثار تكسير ، كنا نسمع أصوات طرق في الأبواب ووقع خطوات شخص يتمشى لا نعرف مصدرها ووجدنا عدة مرات صنبور المياه مفتوحا في الليل ، لم تكن مجرد تهيؤات بل أحداثاً حقيقية لأننا كنا نشاهدها و نسمعها .

واظبنا بعد ذلك على سماع القرآن الكريم و الأذكار والأدعية  كل يوم إلا  أن الاحداث لم تتوقف،  ففي كل مرة كانت تتزداد حدة وغرابة.

كنت عندما أنام أرى كوابيس مخيفة ، مثلاً مرة حلمت أن مجموعة من الاشخاص لا أعرفهم و لا أرى وجوههم يقيدونني و يجبرونني على ذبح قط أسود و كنت أبكي و أقاوم ثم استيقظت على صوت أذان الفجر.

وفي أحيان أخرى لم نكن ننام و يصيبنا الأرق لعدة أيام من شدة الخوف.

كثير من الأمور كان يحيرنا كإختفاء بعض الاغراض و تعطل بعض الادوات المنزلية التي تشتغل بالكهرباء كجهاز التدفئة الذي لم نعد نستعمله ثم الفرن حيث وجدنا سلكه الكهربائي محروق .

وكانت هناك أيضا ساعة تتوقف في كل مرة وفي اوقات متفاوتة و ظلال تراها صديقتي ففي إحدى المرات كنت نائمة فإذا بها توقظني من النوم و تقول لي بأنها رأتني أمر و أدخل المطبخ.

كما كنا نحس بشعور غريب كأننا مراقبين او لسنا الوحيدين في الشقة وتملكنا إحساس بالنفور منها .

تحصين المكان
اتفقنا ان تذهب كل واحدة إلى بيت أهلها و إخبارهم بالأمور الغريبة التي حصلت. فقام أبي و والد صديقتي بإحضار شيخ قام بدوره برش الزوايا العلوية للشقة بالماء و الملح المقروء عليه ، ثم تاربع عند الزوايا السفلية ثم بعد ذلك قام بقراءة بعض الآيات من سورة الصافات و آيه الكرسي و أعطانا بعض أشرطة الرقية بهدف التحصين، بعد مغادرتهم ظننا أن كل شيء أصبح على ما يرام و خصوصاً بعدما أقنعنا الشيخ بأن لا نخاف فقد رقى البيت بكاملة.

امرأة متشحة بالبياض
مرت تلك الايام بسلام لم نسمع فيها أي اصوات غريبة وحرصنا على سماع القران الكريم حتى جاء يوم كنا نجلس ونسمع القرآن  الكريم فقمت لأقوم ببعض الأعمال المنزلية فإذا بي أشعرفجاة بقشعريرة تسري في جسدي و دوخة و ألم فظيع في رأسي فسقطت على الارض و بدأت أتقيؤ و أصرخ بصوت عال جداً و أشعر بصداع رهيب و أسمع اصوات مزعجة و مرعبة مثل الهمس و رأيت صوراً مخيفة لم استطع تمييزها ، أحسست في ذلك الحين بأنني سوف أموت ، كما أحسست  ببرودة في أطرافي،  كنت فاقدة الإحساس بالعالم الخارجي،  فبدأت بقراءة آيه الكرسي وقبل ان انتهي ظهرت لي امرأة ترتدي الأبيض و تلبس حجاباً على رأسها،  اقتربت مني و لمست رأسي و أخبرتني بأن لا أخاف و أن أذهب عند " لالة مليكة " ثم اختفت و اختفى معها الألم .

وللتوضيح تعتبر (لالة مليكة ) ملكة من ملوك الجن و هي معروفة جداً في المغرب (إقرأ عن طقوس كناوة )، وبعد أن استفقت وجدت صديقتي تجلس على الأرض في الزاوية و تبكي وقالت لي بأنها كانت تتخبط في الأرض و تصرخ كأن أحداً كان يضربها و بأن صوتاً غريباً كان يصدر منها .

و في نفس اليوم حدث شيء غريب لصديقتي ، كانت تجلس في سريرها و إذا بها ترى يداً سوداء كثيرة الشعر تتوجه نحو وجهها و تضربها بقوة فخرجت مسرعة ونزلت الى الشارع وهي تبكي و تصرخ : " صافي عييت " يعني تعبت في اللهجة المغربية ، وقالت انها تريد العودة إلى منزلهم ، حاولت تهدئتها أنا و جارتنا التي سمعت صراخها فجاءت لتتفقدنا ، صعدنا بعد ذلك الي بيتها واقترحت علينا ان نقضي الليلة عندها فوافقنا بسرعة و بدون تردد.

وأخيراً .. انتقلنا بعد أسبوع من تلك الشقة و استمرت الكوابيس تراودني لاكتر من شهرين ، أما صديقتي فقررت الرجوع مع أهلها إلى بيتهم وإكمال دراستها في إحدى الكليات المتواجدة في مدينتها.
ترويها صوفيا ( 23 سنة) - المغرب

ملاحظة
- نشرت تلك القصص وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها. 
- للإطلاع على أسباب نشر تلك التجارب وحول أسلوب المناقشة البناءة إقرأ هنا .

 إقرأ أيضاً ...
- تجارب واقعية: ليلة جيلاله 
- طقوس كناوة : إحتفالية ملوك الجن

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.