26 مايو 2011

هم في حالهم ونحن في حالنا

يرويها أحمد - مصر
من المعروف عموماً عن الريف أنه يحفل بعدد من الغرائب التي يظن أنها من فعل الجن ، أعيش في السعودية لكن أقضي إجازاتي في مصر متى تيسر لي ذلك بهدف زيارة الأهل والاصدقاء، وهناك أسكن في منزل أعمامي وأسهر كثيراً حتى لا تفوتني لحظات الاجازة القصيرة ، كانت شقتنا وشقة عمي الأصغر خاوية طوال العام تقريباً وعندما كنا نجتمع في فترة الاجازة كنا نسمع في بعض الأحيان أصوات في شقتنا كبكاء الأطفال أو سماع أخي وهو يناديني من الغرفة المجاورة مع أنه ليس موجوداً في المنزل !، وكانت تحدث أمور غريبة مثل توقف التلفزيون وإعادة تشغيله مجدداً حتى تغيير في القنوات .ولكن عندما كانت أمي تشغل المسجل على صوت القرآن تتلاشى هذه الأمور.


وفي إحدى المرات كنت في شقة عمي الأصغر وسهرت مع ابن عمي فذهبت إلى غرفه خالية في الشقه لأخلد للنوم ولكن ابن عمي قال لي ضاحكاً : " لا تنام هنا .. احسن لك " ، كنت حينها ابلغ 17 عاماً فسيطر علي الفضول وقلت له : " لماذا ؟ " ، فقال لي أن هناك سيدة عجوز تجلس في الغرفة ليلاً ولا نعرف طعم النوم بسبب رائحتها ، فسألته مستغرباً : " هل هي جن ؟! .."، فقال لي بأنه لا يدري ماهيتها وليس بيده حيلة ، فطلبت منه تشغيل المسجل على صوت القرآن ليطردها من الشقة ، فقال لي :" الشقة مهجورة باستمرار تقريباً و هي تسكن هنا حتى من قبل أن أسكن مع أهلي والشقة هذه منزلها ولن ترضى لأحد أن يطردها منها وإذا تعرضت للطرد فلن تتركنا في حالنا بل ستؤذينا بكل تأكيد ".

لكنني ألححت عليه لكي ندخل وننام في نفس الغرفة لعلي أراها ، وهكذا وافق مع ابتسامة ، ودخلنا الغرفة ، واسلقينا على السرير وبعد مرور نصف ساعة تقريباً من الكلام الذي تبعه الهدوء للخلود للنوم شممنا رائحة تشبه رائحة اللحم النتن فقال لي ابن عمي بصوت خافت :" صاحبتك ..شرفت " ، ففتحت عيني قليلاً ورأيت كأن أحداً جالس على طرف السرير وظهره لنا ! وبدا لي أنها امرأة عجوز وترتدي عباءة وطرحه مثل القرويين لكنها كانت كظل بدأ يميل إلى الوضوح أكثر فأكثر ، ظللت انظر إليها وانا اغطي وجهي بهدوء وخوف وكان ابن عمي صامتاً ولا يحرك ساكناً إلى حين تلاشت تلك المرأة كما ظننت حينها بعد أن دام ظهورها 5 دقائق تقريباً ولكن الرائحة لم تختفي فنهضت فجأة وذهبت الى جدتي في الدور العلوي ، لم أكن خائفاً بل كنت في حالة استغراب لهذا، ولما رويت القصة لجدتي قالت : " لا تخاف منها هي صاحبتي وتعرف أنك عيالي ولن تضركم لأنها طيبة ، المهم أن لا تزعجوها مرة أخرى "، ولم يحدث شيء طوال تلك الاجازة غير أنني كنت أسمع قصصاً عجيبة من أمي وأبي وأصدقائي وأهل القرية.

حجارة من حيث لا مكان
كان اخي يخاف من بعض الشوارع لأنه عندما كان يمشي فيها كانوا يرجمونه بالحجارة مع أنها لا تصيبه بل تسقط حوله وعندما ينظر حوله لا يجد حوله شيء في الشارع ، والغريب ان أهلي واقاربي وأهل القرية يستقبلون هذه الأمور بالضحك ويقولون أنه أمر عادي مثل قول : " هؤلاء مخلوقات خلقها ربنا مثلنا وذكرت في القرآن فلماذا نخاف منها ونحن لم يكن لنا تدخل في شؤونهم ، هم في حالهم ونحن في حالنا " .

على سطح المنزل
بعد زمن عدت إلى مصر في إجازة أخرى ، وحصل معي موقف غريب جداً حيث كنت أحب الجلوس على سطح المنزل ليلاً لكي استمتع بالهدوء والهواء الطلق وفي أحد الأيام كنت على سطح المنزل وصعدت بنت خالتي لتسهر معي لشعورها بالملل فجلسنا نتحدث وعند حوالي الساعة 2:30 لفت انتباهي شيء كأنه سيدة على سطح منزل في الشارع المقابل كانت تتحرك مثل وضع الركوع فلفت ذلك انتباه بنت خالتي وقالت لي : " هل هي امرأة أم لوح خشب يتحرك ؟ " ، فقلت لها :" ممكن وحده ست تقوم بإطعام طير الحمام أو أي حاجة أو ممكن لوح خشب ، لا تشغلي بالك " ، ولم نلق إهتماماً ، لكن بعد نصف ساعة أحسسنا ببرد مفاجئ شديد فنزلنا إلى الشقة وخلدنا الى النوم .


تلك المرأة شغلت بالي على حسب ما أظن حينها فعزمت في الصباح لأتأكد منها ، وفي الصباح اصطحبت ابن عمي الأكبر وصعدت إلى السطح وعندما وقفت لأريه مكان المنزل فلم أجد له أثراً إذ لم أر سوى أرض خاوية ولا يوجد فيها بناء أو حولها شجر ، فهل كنت أتوهم تلك الليلة ؟ ،  أسرعت وناديت ابنة خالتي ولما صعدت واشرت لها إلى مكان المنزل سألتها متعجباً : " ألم يكن هناك بيت ؟ " ، نظرت بصمت وأغمي عليها فوراً ، أصابني الذهول حينها مع أنني كنت أحاول إخفاءه بالضحك حتى لا يتهمني أهلي بالجبن ، وعندما أفاقت وصفت لي تفاصيل المنزل كما وصفته أنا أيضاً وتحققت من الاوصاف لانه كان واضح لي ولها أيضاً أنه منزل طبيعي وفيه برج حمام وطبق لإلتقاط الأقمار الصنعية ، تلك كانت آخر مرة حصلت معي هذه الأمور والآن أعيش في مصر لكن في مدينة القاهرة وقلما أنزل لأبيت في القرية.
يرويها أحمد (22 سنة) - مصر

ملاحظة
- نشرت تلك القصص وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها. 

إقرأ أيضاً ...
- أسطورة النداهة

- بئر الخصوبة في مصر
- الأطفال القطط : أسطورة من صعيد مصر

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .